عبد الملك الجويني

411

نهاية المطلب في دراية المذهب

وكذلك اختلف أصحابنا فيه إذا باع الرجل بيتاً من داره ، ولم يتعرض لإدخال حق الممر في العقد ، ففي صحة البيع التفصيلُ الذي ذكرناه ، بناءً على أن الإطلاق هل يقتضي حقَّ الممر . ومما يتم به البيان أنه إذا عيّن مقداراً مشكَّلاً من وسط الأرض . وِقلنا : يثبت للمشتري حقُّ المرور ، وكان الممرّ يُفرض من الجوانب ؛ فالوجه إثباته من جميع الجوانب ؛ إذ ليس جانب أولى من جانب . وحقيقة هذا يرجع إلى أنا نُثبت للمشتري في تلك القطعة ما كان ثابتاً للبائع قبل البيع ، من حق الممر . ولو قال بعتك هذه القطعةَ بحقوقها ، فحق الممر من الجوانب يدخل في استحقاق المشتري ، فكذلك المطلق عند هذا القائل محمول على ما يقتضيه إطلاق شرط الحقوق . وإن كان الشكل المقدّر متاخماً للشارع ، فالذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يثبت للمشتري حق طروق الملك بل ممرُّه إلى صوب الشارع ؛ والسبب فيه تنزيل العقد على موجب العرف ، وليس من موجبه أن يتردد المشتري فيما أبقاه البائع لنفسه إذا كان طرف من المبيع متصلاً بالشارع . ولو كان يتصل طرف من المبيع بملكِ المشتري ، فالظاهِر أنه لا يملك طروقَ ملك البائع ، بل ينزل العقدُ على اكتفاء المشتري بأن يوسع بالمبيع رَبْعَه والممر من ملكه القديم إلى ما اشتراه الآن . فلو قال البائع في هذه الصورة الأخيرة بعتك هذا المقدارَ بحقوقه ، فالوجه أن يستحق المشتري طروقَ ملك البائع . وإذا كان مُطلقاً ، فالظاهِر ما ذكرته . وفيه احتمال . والعلم عند الله تعالى . ولو قال بعتك هذه القطعةَ ، وكانت محفوفةً بما أبقاه لنفسه ، وشرط في البيع ألا يكون له إلا ممرٌ واحد ، فإن عيّنه ، جاز . وإن أبهمه ، فالوجه الحكم ببطلان العقد ؛ فإن الجهالة في الحقوق مؤثرةٌ في العرف تأثيرَ الجهالة في المعقود عليه ، فإنا لو لم نفعل هذا ، وصححنا العقد ، لكان بعده نزاعٌ في صوب الممر ، وكنا لا ندري من المتبع . والعلم عند الله تعالى . هذا تفصيل القول في أطرافِ هذا الفصل .